الشيخ الطوسي
214
التبيان في تفسير القرآن
أيديهم عنها بعد ولا شوك . وقوله ( ويطاف عليهم ) يعني على هؤلاء المؤمنين الذين وصفهم الله ( بآنية من فضة وأكواب ) وهو جمع كوب وهو إناء الشراب من غير عروة . وقال مجاهد : الأكواب الاقداح . وقال ابن عباس ومجاهد : هي صغار القوارير وهي فضة ، فلذلك قال ( كانت قواريرا ) وقيل : الأكواب الأباريق التي ليس لها خراطيم . وقيل : الأكواب من فضة في صفاء القوارير لا تمنع الرؤية . وقوله ( قوارير من فضة ) أي هي من فضة . وقوله ( قدروها تقديرا ) معناه إنها على قدر ما يشتهون من غير زيادة ولا نقصان حتى تستوفي الكمال ، ويجوز ان يكونوا قدروها قبل مجيئها على صفة فجاءت على ما قدروا جنسه لشبه التمني ، وقال الحسن : على قدرهم ، والتقدير وضع المعنى على المقدار الذي يتخيل فيه المساواة للاعتبار بالمعاني العقلية بقدر عرف التقدير على طريقة لو كان كذا لكان كذا ، وإذا كان كذا كان كذا ، وبهذا يظهر القياس يميز به ما يلزم على الأصل مما لا يلزم ، والطوف الدور بالنقل من واحد إلى واحد . وقد يكون الدور بالطبع من غير تنقل من واحد إلى آخر ، فلا يكون طوافا ، طاف يطوف طوفا ، وأطاف بها إطافة وتطوف تطوفا وأطوف اطوافا وقوله ( ويسقون فيها ) يعني في الجنة ( كأسا ) وهي الآنية إذا كان فيها شراب ( كان مزاجها زنجبيلا ) فالزنجبيل ضرب من القرفة طيب الطعام يلذع اللسان يربى بالعسل يستدفع به المضار إذا مزج به الشراب فاق في الالذاذ . والعرب تستطيب الزنجبيل جدا قال الشاعر : كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها واريا مشورا ( 1 ) قيل : إن هذا الشراب في برد الكافور وذكاء المسك ولذع الزنجبيل ، كما
--> ( 1 ) قائله الأعشى ديوانه 85 واللسان ( شور ) وفيه اختلاف في الرواية . .